مؤسسة آل البيت ( ع )
77
مجلة تراثنا
وقال الشهيد : وإنما يتمكن من معرفة ذلك أهل الخبرة بطرق الحديث ومتونه ، ومراتب الرواة ، الضابط لذلك ، وأهل الفهم الثاقب في ذلك ، ويستعان على إدراكها - أي العلل المذكورة - بتفرد الراوي بذلك الطريق ، أو المتن وبمخالفة غيره له ، مع انضمام قرائن تنبه العارف على تلك العلة ، من إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم بحيث يغلب على الظن ذلك ولا يبلغ اليقين ، وإلا لحقه حكم ما تيقن من إرسال وغيره ، أو يتردد في ذلك فيتوقف ( 92 ) . ولا ريب أن شرط الخبر الصحيح الذي يعمل به سلامته من العلة فيه وأما ما يترائى من عدم التفات الأصحاب إلى هذه الجهة في الأسانيد المبحوث عنها ، فليس إلا من جهة عدم التأمل الدقيق في عبارة الشيخ في الرجال وفي طرقه في الفهرست ، ولعدم التفاتهم إلى مدى اعتبار انتفاء العلة في حجية الحديث ( 93 ) . وقد نقل عن الشهيد قوله : إن رواية الراوي عن المعصوم تارة بالواسطة ، وأخرى بدونها اضطراب في السند ، يمنع من صحته ( 94 ) . قد ذكر الشيخ في مثل ذلك قوله : ( وهذا مما يضعف الاحتجاج بالخبر ) ( 90 ) . وللتفصيل عنه مجال آخر . ومع قطع النظر عن ذلك ، فإن في ذكر ذلك والتدقيق فيه مزية يختص بها أمثال الشيخ من المهرة في فن الرجال من بيان واقع حال السند ، وإن لم يكن له أثر في الحكم عليه من حيث الاعتبار . تطبيق الحل المختار على الموارد ونبدأ الآن بتطبيق هذا الرأي على الموارد المفروض وقوع الإشكال فيها ، ولا بد من التذكير - أولا - بأمور :
--> ( 92 ) الدراية ( ص 50 ) وانظر الرواشح ( ص 183 ) . ( 93 ) منتقى الجمال ( ج 1 ص 8 ) . ( 94 ) منتقى الجمال ( ج 1 ص 9 ) . ( 95 ) الاستبصار ( ج 2 ص 24 وانظر ص 66 ) .